
كما لا يمكن اختزال مناقبها بتناولة عاجلة, لا يمكن, ايضاً, ان تحصر مثالب الاحزاب السياسية واليسار, في مقدمتها, بجرة قلم.
العجيب ان الشيء الذي لا يذكر ويكاد ينكر من بين تلك المثالب- وان كان يتصدرها ويعتبر الاخطر- يكمن في اصابة هذه الاحزاب بـ(أنيميا) الوفاء.. لم نقل انعدام الوفاء على سبيل الكياسة والسياسة, بطبعتها اليمنية الوسخة.
ولم نشأ القول: إن هذه الاحزاب كانت ضحية عوامل التعرية التي حرمتها من نعمة العرفان بالجميل، وشلت قدرتها على مواصلة معجزة العيش باحترام يليق بكل من يجرؤ على الاعتذار من ذكرى اب كان له ولم يقتله!
وها هي المحطات الفارقة وبالاحرى المتصلة بذكريات الميلاد والموت في تواريخ وسير «الرموز» و«اساطير التأسيس» تمر بنا من غير ان تحظى بنظرة او بزيارة او بوردة او بفاتحة من اولئك الذين تأسلموا ليسلموا!
ها هي الذكرى تمر بنا من غير ان نمر بها ومن غير ان نذرف حبر الشجن واللوعة والخذلان والخسران والخيبة.. المحنة ان بعضنا يتحاشاها كـ«ابن خطيئة» ولا يتورع عن تأليف سيرة اخرى لعمره حتى غدت صفة «انتهازي» لا تنطبق عليه, وربما كان لا يستحقها, لمجرد انها يمكن ان تذكَّر بأنه كان من أصحاب الاحلام النبيلة!