الحالة المختلفة التي تخلقها في كل مرة مجلة "غيمان" الفصلية التي تُعنى بالكتابة الجديدة تتأسس أصلاً على الرغبة الاستثنائية لدى القائمين عليها في الاستمرارية والتواصل, وهي الحالة التي لا تعتري الكثير من الدوريات الثقافية والأدبية في اليمن.. الى جانب اقتران الاستمرارية الاحترافية العالية في انتاج مادة خاصة بها.. ومطبوعة بنفسها.. العدد التاسع لشتاء 2009 من "غيمان" حمل الكثير مما هو مختلف, سواء في الدراسة أو المنتوج النصي الأدبي أو المختارات والمتابعات والترجمات.
أول كلام العدد التاسع بقلم المشرف العام على المجلة الدكتور عبدالعزيز المقالح وسطره تحت عنوان "في البدء كان الحوار" اذ يرى ان تعدد المعاني والمواقف جزء من طبيعة الكون القائم على الاختلاف ومن طبيعة الحياة التي تتعدد معها الآراء وتتنوع الاختيارات, لهذا, فالحوار حسب الدكتور المقالح بمعناه الايجابي الشامل هو الوسيلة المثلى للفهم والتعايش بين المختلفين ولن يستقر حال الامم ولا حال الشعوب الكبيرة والصغيرة إلا بالإيمان بقبول الآخر والحوار معه للحفاظ على المجتمعات من التفكك ولتجاوز الانقسامات.. وحسب المقالح ايضاً ومن هنا يبدو حق الناس في الاختلاف معادلاً لحقهم في الاختيار.
أولى دراسات العدد حملت عنوان مدارج النصوص ومعنى الفصوص للدكتور عمر عبدالعزيز والتي كما قال: تطواف حول جملة من الموضوعات المنفصلة المتصلة في تأكيد على واحدية الجوهر وتعددية التعبير مقسماً موضوعه على التفريعات المتعلقة بالحرف والدماغ واللغة بوصفها أرفع درجات التعبير عن الذات والموضوع والتي تتحول الى ماهية للكلام وترميز أقصى للماهيات والموازين الكلية في الوجود.
الدكتور صبري مسلم يرى أن الحاجة الى الكنز فطرة تكمن في أعماق الإنسان والذي كثيراً ما يكون معنوياً وإذا ما تعلق بصر الإنسان بالكنز وآمن بإمكانية أن ينجح في الحصول عليه, فإنه حينذاك يضمن دافعاً قوياً, ومهمازاً يحفزه على حياة حافلة خصبة فهو في طريقه الى الأمل "الكنز" جاء هذا الاستقطاع من مقدمة دراسته المعنونة بـ"الكنز في حكاية اللقية" للقاص زيد مطيع دماج والمنشورة في مجموعته القصصية "أحزان البنت مياسة", الدكتور فاضل القعود في دراسته المعنونة بـ"قراءة الخطاب الشعري في اليمن الآن مستوياتها وآلياتها" قال: إن هذا البحث لم يهدف إلى إعطاء صورة متكاملة عن واقع قراءة الشعر في اليمن الآن وإنما صورة تعريفية بانورامية تمثيلية لا تفصيلية من خلال الوقوف على المستويين الأكاديمي والصحافي, والأكاديمي لديه يمثل حلقة مهمة في سلسلة النقدية التي تقوم على طرائق منهجية محددة وصارمة عند قراءة الخطاب الأدبي وتحليله وتأويله وإن من أهم خصائصه -حسب القعود- القراءة الموضوعية المنهجية والعملية, أما النقد الصحافي وان هذه القراءة لا تخرج عن التأثيرية الانطباعية وتمظهراتها الأهم تتجلى في الاحتطاب الليلي القائم على العشوائية والتخبط ومحاولة التمنهج والومضة الخاطفة والقراءة الثقافية الحرة.
(محوى زين) حتمية طبقية وقانون جائر) تحت هذه اللافتة قامت صباح الارياني بانجاز قراءة سردية لرواية طعم أسود.. رائحة سوداء لعلي المقري والتي ترى ان البعد الاجتماعي بكل مفرداته وعلائقه في هذه القراءة السردية هو المدخل الذي لا ينفصل فيه الجنس عن المنحى التاريخي للظواهر المعرفية والقانونية لفئة مثل فئة الاخدام.
الدكتور محمود جابر عباس وفي جدل قراءاته في المدونة الأدبية في اليمن حواصل البنش في دكام الكتابة السردية النسائية في اليمن لتحضر لديه "أروى عبده عثمان" في تناص الموروث الشعبي بين الاسطرة والشفيرة الدلالية في عملها "تنكا بلاد النامس" وفيها تخلق القاصة علاقات جديدة من خلال رصد الواقع بكل مأساويته بهدف تحقيق ذاتها المغيبة والمستلبة والمغتربة, واستطاعت أن تعالج هذا الحاضر المأسوي عن طريق التعمق بالحكاية الشعبية وامتداداتها. النصوص الشعرية في غيمان (9) حملت تواقيع كل من جودت فخر الدين, محمد عبدالوهاب الشيباني, محمد جميح, عبدالناصر مجلي, محمد العديني, جلال الأحمدي, بشير المصقري, صادق الطريحي, عبدالكريم المقرمي, أحمد المضواحي, هزاع مقبل, علي الفهد, شادي خصروف.
سؤال الكتابة في العدد طرح بصيغة: ما الجدوى التي تحققها معارض الكتاب اليوم؟! أجاب عليه د. أحمد السليماني, قادري أحمد حيدر, محمد عبدالوكيل جازم, محمد الشيباني, محيي الدين جرمة, نبيل عبادي.
النصوص السردية لكل من باقر جاسم محمد, نضال الارياني, سيرين حسن.
ديوان العدد التاسع للشاعرة المبدعة هدى أبلان وحمل عنوان "محفوفة بغيمتين".
مختارات العدد كانت رائعة نيقولاي غوغول المعطف.
|