كما ارتبطت عودة الهدوء غير المسبوق الى مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين ومعظم مديريات المحافظة بالاتفاق المبرم بين جدران قصر طارق الفضلي ومبعوث السلطات العسكرية والامنية فقد كان اندلاع المواجهات الساخنة والدامية بين الطرفين مقترناً بإعلان الفضلي عن التحاقه بالحراك في مايو 2009 وبلغت ذروتها في 23 يوليو 2009 واتسعت دائرة اللهب لتشمل معظم ارجاء محافظة أبين وكانت زنجبار هي البؤرة المتفجرة الاكثر اجتذاباً للانظار وقد احتلت المرتبة الاولى في حصاد الضحايا الذين قتلوا من المواطنين وعناصر الحراك وقوات الامن.
وفي سياق متصل يقترن الاعلان عن اقامة مهرجان حاشد في أبين لـ"تجديد العهد بالوحدة" بتوجيهات وأوامر طارق الفضلي لأتباعه بإزالة اعلام الجنوب (ج.ي.د.ش) سابقاً واعلام بريطانيا وأمريكا التي كانت ترفرف على قصر الفضلي وصور علي سالم البيض من على سطح القصر وجدرانه ومن جدران منصة المهرجانات المنصوبة في الساحة المقابلة للقصر.
وفيما اعلنت المصادر الرسمية ان المهرجان الحاشد الذي سيقام يوم غد في نفس الساحة وتشارك فيه الفعاليات السياسية والمشايخ والاعيان الذين يمثلون كافة مديريات المحافظة فقد قامت جماعات من الحراك بتوزيع منشور يتهم الفضلي بالعمالة وابرام صفقة مع السلطات مستهينة بدور الفضلي ومنوهة الى انه لم يكن "يتجاوز عتبة منزله" وانه كان يدعو الى فعاليات لتظهر رموز الحراك ليترصدهم الأمن القومي ويعتقلوهم كما حصل مع حسين زيد والصوري ومحفوظ وغيرهم".
واستطرد البيان الاتهامي للفضلي قائلاً: ان هذا الرجل "الحرشة" انما يتشدق بثورة الجنوب ويتجاهل بأنه خال اولاد علي محسن الاحمر وانهم يتفقون عليه مستشهداً بمجزرة 23 يوليو 2009 الذي قتل فيها الكثيرون ولم يطل الرصاص الفضلي بينما كان أمام أعين الأمن!".
وفي حين يشير هذا البيان الى اندلاع سجال عنيف ومن نوع اسوأ بين (الأخوة الأعداء) في الحراك ويؤشر الى نجاح السلطة في اللعب بورقة الانقسامات وتغذيتها فقد حرص بيان المصدر الرسمي الخاص بالإعلان عن اقامة الاحتفالات والمهرجانات الحاشدة في المدينة التي كانت تمثل رأس حربة الدعوة الى فك الارتباط" و"إعادة الاستقلال" حرص البيان على القول بأن مهرجان اليوم يأتي لمباركة نتائج الحملة الأمنية والأجهزة التي ألقت القبض على عشرات المطلوبين أمنياً ممن تتهمهم بـ"أعمال تخريبية ونهب في مدينة زنجبار".
وفي الاثناء تداولت العديد من الصحف المحلية والخارجية الكثير من الأخبار عن انقسام مكونات الحراك الجنوبي وفي المقابل انطلقت الكثير من الشائعات المضادة التي تحدثت عن ماضي طارق الفضلي وقدرة السلطات في صنعاء على تحريك ورقته في الوقت المناسب لتفجير الحراك من الداخل في الوقت المناسب أيضاً. يذكر ان في السياق تحدثت بعض الصحافة والمواقع الالكترونية في صنعاء عن صفقة بين السلطة والفضلي مشيرة الى ان مراجع مقربة من رأس النظام صرحت بوعد للفضلي ان يتم تعيين شقيقه في منصب المحافظ لأبين.
وتقول بعض المصادر المحلية: ان الحصار الذي ضرب على قصر الفضلي اعتباراً من يوم الاحد المنصرم وعملية الاغتيال التي استهدفت علي صالح اليافعي الذي تصفه قيادات في الحراك بـ"القائد الميداني" وتقول عنه معلومات السلطات الامنية انه "تاجر سلاح وأحد العناصر المتهمة بالارتباط مع تنظيم القاعدة".. تقول هذه المصادر ان العملية التي استهدفت بالقصف منزل اليافعي القريب من قصر الفضلي في وقت مبكر من فجر الاثنين المنصرم واسفرت عن مقتله وشخص آخر, وما تلاها من تشديد الطوق الحصار على الفضلي قد هيأت المجال لوصول الوسيط المتفق عليه من قبل كل من وزير الدفاع ووزير الداخلية اللذين كانا يقودان المواجهات ميدانياً في كل من لحج وأبين قد هيأت الفرصة لدخول الوسيط الى قصر الفضلي يوم الثلاثاء الماضي وقد ورد اسم "الشيخ عوض وزير عضو مجلس النواب الذي ابلغ الفضلي بالتزامات ومطالب طرف السلطة واستمع منه الى تعهداته ومطالبه, ورشح عن ذلك الإعلان عن هدنة والتصريح بأن الفضلي اشترط ذلك بالافراج عن المعتقلين على ذمة الحراك, وحل مشكلة الاراضي وغير ذلك.
وارتباطاً بما حدث جرى الاعلان على تغييرات أمنية وادارية واسعة في أبين وعدن ولحج واعلن عن تعيين العقيد عبدالرزاق المراني قائد النجدة بأبين وهو الموصوف بالشدة والحزم مديراً للأمن بدلاً من العميد الحارثي.
وعلى صعيد متصل كشفت وزارة الداخلية عن إبطال الأجهزة الأمنية في أبين مفعول عبوة ناسفة وضعتها عناصر مجهولة في احدى ساحات مدينة زنجبار, مشيرة الى ان العبوة تزن 20 كيلو جراماً من مادة (تي. أن. تي), وذكرت الاجهزة الامنية ان انفجاراً حدث يوم الخميس في أبين بالدور الارضي لعمارة في مديرية لودر قالت: إن عناصر خارجة عن القانون تستخدمه كمقر لاجتماعاتها.
وفيما خص اجراءات تنفيذ الاتفاق المبرم بين الفضلي والامن علمت الصحيفة من مصادر محلية بزنجبار ان عملية ازالة "الشعارات الانفصاية" واعلام الجنوب والرايات الخضراء تواصلت اعتباراً من الاربعاء الماضي وتواصلت الى مساء السبت وقد نفذت من قبل عناصر الفضلي التي طمست الشعارات ونزعت صور البيض ومعه صور الضحايا القتلى من ضحايا الاحداث واستبدلت علم الجنوب الذي كان يرفرف على جميع شوارع مدينة زنجبار بعلم الوحدة وبادر الجهادي السابق خالد عبدالنبي الذي كان يرفع صور البيض على جدار منزله الى نزع صورة البيض واستبدالها بصورة الرئيس علي عبدالله صالح.
تجدر الاشارة الى ان العديد من مصادر الحراك عبرت عن مخاوفها من ان يكون الفضلي قد ابرم صفقة مشبوهة مع السلطة او قام بتنفيذ انقلاب على الحراك.